منتدى ( أبو مصعب ) البداوي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته............. اهلا ومرحبا بزوار المنتدى الافاضل ..... حللتم اهلا ووطاتم سهلا

    أمي ! ............أمي

    شاطر

    ابو مصعب
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 798
    تاريخ التسجيل : 30/04/2010
    العمر : 43
    الموقع : http://mohajirgarip.ahlamontada.com

    اعبر أمي ! ............أمي

    مُساهمة من طرف ابو مصعب في الإثنين مايو 03, 2010 10:43 pm

    احن الى دمعت امي


    تذكرت أنى كنت أطرق بابك وانتظر، عندما لا يفتح أبى ، ؛ لم أكن أوقن فى تلك اللحظة أنه قد مات منذ أكثر من عام ؛ أبحث عن المفتاح فى جيبي ، أفتح الباب ، يطالعني السكون ؛ أرى الردهة الطويلة شبه مظلمة ؛ ،أسير فيها حتى أصل إلى حجرتك المطلة على الميدان ،أسحب المقعد بهدوء وأجلس إلى جوار سريرك ، وسط آلامك كنتِ تسألينني دوما عن أحوالى ، ألاحظ فى ملامحك الواهنة فرحتك بقدومى ، يزداد سروري لاننى سررتك ، تحكين لى أحيانا عن أوجاع القرحة السريرية وآلام الساق ، تلتمع عيناك بالدموع ،أحاول أن أكبح ضعفي أمامك واكتم صراخا ينشب فى داخلى ؛ أتحامل على نفسى وأرسم شبح ابتسامة على شفتى ، تطلبين منى الذهاب إلى الشرفة ، يا الله!! الذهاب الى الشرفة والنظر منها صار أملا لكِ ! خطوات قليلة صار اجتيازها أملا لكِ ! فى صغرنا كنت لا تكّلين ولا تملّين ، قبيل مرضك لم تقبلى أن يخدم معك أحد فى البيت ، ، حركتك المتصلة داخل المنزل كانت تدهشنا ، لا تفوتك فائتة ، تقومين بالنظافة وترتيب البيت ، لم تهملى سقيا الريحان والفل والياسمين ؛ توقظيننا من النوم حتى لا نتأخر عن مدارسنا ،وتحمميننا ،تذكريننا بالصلاة ، تجهزين لنا ملابسنا ، حتى أحذية المدرسة كنت تلمعينها ، وتساعديننا فى تجهيز الحقائب ، وتدفسين السندوتشات داخلها ، تنتظرين حتى نخرج من باب الشقة وتهرعين إلى الشرفة للنظر إلينا ومتابعتنا بنظراتك الحنون حتى نختفى عن أنظارك ونذوب فى زحام الشوارع ، عندما نعود إلى البيت تنفذ روائح طعامك الشهى الذى انفقتى الوقت فى إعداده إلى أنوفنا ،.
    ***
    تمنحينني يديك ، أشعر بدفئهما فى يدى ؛ بالرغم من ضعفهما فما زالتا تحتفظان بنعومتهما ، أسحبهما برفق ؛ يتجاوب جذعك وتهمين للقيام تعتدل قامتك ، كنت أمتدح نجاحك فى كل حركة ، كأنك طفل يسعى إلى المشى أو يهم بإمساك الطعام بيديه أو يتعلم كلمة جديدة ...ألصق المقعد المتحرك بالسرير ؛ أسحبك برفق لتجلسى عليه ؛ أمسك ساقيك معا وأنزلهما ببطء إلى المسند الأرضى حتى لا تتألمين، أحيانا أسمعك تأنين فى أذنى ويداك تحتضانى من رقبنى آه آه ... تنغرس تأوهاتك فى قلبى وأراجع نفسى فى تحركاتى وتنقلاتك ، خطوة خطوة .. أعيد النظر فى أخطائى التى أجرمتها ، برفق أعدل ساقيك وانزل قدميك إلى أسفل ، أضعهما على المسند ، أدفع المقعد بك إلى الشرفة لكى ترين الدنيا؛ أرى فى عينيك البهجة ، أراهما تنتعشان .. تنتعشان بالتطلع إلى العالم ، فى تلك اللحظة ، عند ولوجنا إلى الشرفة يبدو أمامنا الميدان الواسع ، كنت حريصا على النظر فى عينيك لأرى فيهما حبك الشفيف للحياة ، تفرح عيناك برؤية الناس والبيوت والباعة والعربات والحيوانات الهائمة فى الطريق ، يتحرك نظرك بهدوء إلى أعلى تتطلعين إلى الشرفات المواجهة كأنك تطمئنين على أحوال الناس والعالم ، يستمر نظرك صاعدا إلى الفضاء تسعدين بمراقبة السحب والطيور العالقة بالسماء ، تهبطين بنظرك إلى أسفل ، تسألينني : أين السيارة ؟ سيارتك الجديدة ؟، تريدين أن تخرجى معى ، تركبين معى إلى جوارى ؟ هى رغبتى أنا أيضا ولكن !!
    إنها هاهى !! تشيرين إليها بعينيك ..
    تسألينني عن سقيا الفل والياسمين والريحان وتطمئنين عليها ، تسعدين برؤية لبلابتك المتسلقة ، عندما ترين ورقة ذابلة على الأرض ، تقولين : لا شىء فى الوجود يبقى على حاله...
    ***
    دائما أتذكر كلمتك يا أمي ..حقا ..لا شىء يبقى على حاله..
    [/size][/center]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 7:34 pm