منتدى ( أبو مصعب ) البداوي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته............. اهلا ومرحبا بزوار المنتدى الافاضل ..... حللتم اهلا ووطاتم سهلا

    أسرار الفتيات

    شاطر

    ابو مصعب
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 798
    تاريخ التسجيل : 30/04/2010
    العمر : 43
    الموقع : http://mohajirgarip.ahlamontada.com

    اعبر أسرار الفتيات

    مُساهمة من طرف ابو مصعب في الأربعاء مايو 05, 2010 9:27 pm

    الحمد لله وحده، وصلِّ اللهم وسلم على من لا نبي بعده، وبعد:
    تقول إحدى الأخوات ـ فرَّج الله همَّها - : ( تعرَّفت على شاب بالصدفة ، يعني واحد اتصل غلطان ، ومن بعدها كان يتصل كل يوم بالصبح ، حاولت أصده ، أصده ، أصده ،و لكن بالأخير وقعت ، كان صوته حلو وحنون ، وأنا كنت دائماً وحيدة ، محتاجة أحد بجانبي ، أنا كنت محتاجة أحب أحد ، كنت أرتاح له ، وأفضفض كل اللي بخاطري ، وقلت له قصة حياتي ، هذا الشخص أنا أجزم لك أنه يحبني جداً ، لدرجة التعلق بي ؛ لكن في النهاية هددني ، وقال لي والله لأفضحكِ ، وأحط أسرار حياتكِ ، قعدت أترجاه ، وقلت له حرام عليك ، خفت ، خسرت نفسي ، خسرت عقلي ، جاءتني حاله مرضية ، كنت أقعد أبكي ، وأخاف من كل شيء ، ولو كان صغيراً ، أقعد أكرر خائفة ، خائفة ، أحس إنه سيهدم حياتي ، أبغى أحافظ على سمعتي ، وشرف أبوي ، وأريد التخلص من هذا الشاب الذي يحاصرني ، حتى وأنا في بيتي ) .
    أرأيتِ يا ابنتي الكريمة ! أرأيتِ كيف تحوَّل السِّر إلى طوق في رقبة هذه الفتاة ! تُجَر به هنا وهناك في طريق موحشة، دون أن يكون لها خيار، كيف أمسى السِّرُّ أداةً لابتزازها، و إذلالها، و فضحها، إذ أن هذه الأسرار مرتكزاً رئيساً لدى أصحاب القلوب المريضة من الذكور والإناث، للتأثير على الفتاة سلباً ، أو دعوتها لكل فحشاء ومنكر.
    إنَّ مواقع ومراكز الاستشارات، تَضُجُّ بمئات؛ بل ألوف الاستشارات التي تنضح هماً وبؤساً، كانت الخطوة الأولى لهذه المشكلات ؛ تنفيسًا أو أسراراً ضاقت بها صدور أصحابها ، فأرسلوها إلى غير طريقها الصحيح.
    ومن هنا فإني أوصيكِ بُنَيَّتي بخمس :-
    الأولى: احتفظي بأسرارك في نفسك ، لا تعتادي البوح بكلِّ ما يعتلجُ في صدرك هنا أو هناك ، ليس صحيحاً أن ( الفضفضة ) سلوك حسن ، هي راحة مؤقتة ، تعقبها مرارة الندم في الغالب ، رُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه :{ سِرُّك أسيرك، فإن تكلَّمتَ به صِرْت أسيره } ، وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: { مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَ الْخِيَارُ إلَيْهِ، وَمَنْ أَفْشَاهُ كَانَ الْخِيَارُ عَلَيْهِ } ،وحتى صُويحباتك ، ليسوا مؤهلات لكشف السِّر لهن ، فهنَّ مثيلات لكِ في الفهم ، ولا تؤمن عليهنَّ الفتنة ، فيتحول السر إلى عَلَن ، كما هو حال كثير من الأسرار .

    تأمَّلي يا ابنتي ما رواه الإمام مسلم رحمه الله، من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَاةٌ إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ فَيَقُولُ : يَا فُلاَنُ قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ).
    الثانية: التجئي إلى من بيده خزائن السموات والأرض ، من بيده كشف الكربات ، وقضاء الحاجات ، سبحانه وتعالى ، ادعيه سبحانه وتعالى دعاء مسألة ورجاء ، فقد جاء عند أبي داود رحمه الله ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله : ( لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي، وَدُنْيَاي ، وَأَهْلِي، وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي ـ أو عَوْرَاتِي ـ وَآمِنْ رَوْعَاتِي ، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَي وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي ، وَعَنْ شِمَالِي ،وَمِنْ فَوْقِي ،وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي ) .

    ادعيه دعاء عبادة ، تَعَبَّدي الله بالستر على نفسك، والستر على أخواتك المسلمات فيما تعلمينه عنهن من مخالفات ، فقد روى الإمام الترمذي رحمه الله ، في الحديث الذي صَحَّحه الألباني رحمه الله ، عَنْ أَبِى الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا فَقُلْتُ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْرًا أَطْيَبَ مِنْهُ ، فَدَخَلَتْ مَعِي فِي الْبَيْتِ فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ : اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلاَ تُخْبِرْ أَحَدًا ، فَلَمْ أَصْبِرْ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلاَ تُخْبِرْ أَحَدًا ، فَلَمْ أَصْبِرْ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَه ، فَقَالَ لَهُ : أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ، حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِلاَّ تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، قَالَ: وَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَوِيلاً حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين)(سورة هود / 114) ، قَالَ أَبُو الْيَسَرِ : {فَأَتَيْتُهُ فَقَرَأَهَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً } .
    الثالثة : إن رأيتِ حاجة للتنفيس عمَّا يشغلك من أمور ، سلي نفسك، ماذا أريد أن أقول ؟ ولمن أقول ؟ ومتى أقول؟ فبعض ما يمكن أن يقال للأم ، لا يقال للأب ، وما قد يقال للوالدين ، لا يقال للصديقات ، أو قد لا يقال للأخوة مثلاً ، ولذا ينبغي أن يكون لديك قدر كافٍ من التعقُّل ، والتفكير ، لتحديد الوجهة الصحيحة لهذا التنفيس .
    وحديثنا هنا عن كل خبر أو سِر يكون في كشفه تأثير سلبي عليكِ، أو على سمعتك، وقد نقول أن ( المخالفات الشرعية ، والانحرافات السلوكية ) يجب أن تكون طي الكتمان ، وبما أن الله سترها ، فلتستري على نفسك ما استطعتِ إلى ذلك سبيلاً ، فإن كانت هناك حاجة مُلِحَّة إلى ذكر بعض الأسرار، فليكن إلى أمك أو أبيك ، ماداما مؤمنين حكيمين ، فإنَّهما أخوف الناس عليك، وأدرى الناس بمصلحتك، وأحرص الناس على سترك وسعادتك ، وهما ملجآك بعد الله ، ومستودعا سِرَّك بإذن الله .

    وأما المشاعر العاطفيَّة المجرَّدة ، والعلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة ، أوعلاقات الأسرة مع المجتمع المحيط ؛فيمكن أن يكون مع الوالدين , أو أحد أفراد الأسرة الموثوق في علمه وإيمانه وحكمته .
    الرابعة : ازرعي الحب في أسرتك ، ابذري العاطفة في محيطك ، فإن للعاطفة تيار لن تستنشقي عبيره حتى تعطيه لمن حولك ، فإن رأتِ في أحد والديكِ جفاءاً ، أو أساليب خاطئة في التربية ، فرطِّبي الأجواء من حولك ، بعاطفتك النَّفاثة المتألِّقة ، وازرعي بابتسامتك أكاليل الورود لدى والديك وأخوتك، مارسي الحب الحقيقي معهم ، لا يُسمع منكِ إلا أطيب حديث ، ولا يُرى منكِ إلا كل فعل جميل ، تفاعلي مع الأحداث من حولك ، تعاوني مع جميع أفراد أسرتك، قَبِّلي رأس ويدي والديكِ كلما التقيتهما بعد انقطاع ، عوِّدي لسانكِ على المفردات المُعَبِّرة عن حبك واحترامك حين الحديث معهم ، اذكري مشاعركِ لوالدتكِ ، ارتمي في حضنها، أمطريها بقبلاتكِ ، تميَّزي في بِرِّها وخدمتها ،وفي المقابل احذري أشد الحذر من المفردات السلبية .
    الخامسة : ينبغي أن يكون لديكِ ثقافة الاستعانة - عند الحاجة - بالمستشارين والمستشارات المختصِّين في مراكز الاستشارات الأسرية ، أو التربوية ، أو النفسية ، لمحادثتهم هاتفياً ، أو مكاتبة المواقع التي تُقَدِّم هذه الخدمة على الانترنت ، كمثل موقعنا الرائع المتجدِّد (الإسلام اليوم)، أو ( المستشار) ونحوهم، فإن هذه المواقع تستقبل مئات الاستشارات يومياً ، يجيب عنها أساتذة فضلاء ، ومختصون نجباء ، جمعوا بين العلم والخبرة ، يشيرون بالرأي الحكيم ، والموعظة بالتي هي أحسن ، أسهموا ولله الحمد والمنة في علاج كثير من الانحرافات السلوكية ، والمشكلات الأسرية ، والمحاذير الأمنية ، ورسموا آيات البر, وعلامات الأسرة الواحدة ، ومنهج الأخلاق العالية ، وأزاهير السعادة والابتهاج لدى المتصلين بهم ، وفي هذه الحالة لا حاجة إلى التعريف بالمعلومات الشخصية .
    إن هذه العادات الحسنة الخمس حِرْزٌ بإذن الله من الوقوع في قاصمة الظهر ، والمنزلق الأكبر ، بأن تخرج هذه الأسرار إلى أدعياء الحب ، وعشَّاق الرذيلة ، وخفافيش الظلام ، الثعالب في ثوب المخلصين ، الذئاب في جلباب الناصحين ، عبر المكالمات الهاتفية ، أو المنتديات على الشبكة العنكبوتية ، أو الشات ، و الاسكايبي ، و الماسنجر ، وخلافهم .
    وأختم بوصية للوالدين:-
    تتميز الفتاة في سن المراهقة ( 12 – 20 ) سنة، بتسارع نموها العضوي، مع نشاط فطري ، وغريزي ، يجعلها في حاجة إلى إشباع عواطفها ومشاعرها ، الأمر الذي تحتاج معه إلى توسيع دائرة العلاقات, لتشمل بالإضافة إلى والديها وإخوتها ، شخصيات معينة من بنات جنسها ، أو أحياناً من أبناء الجنس الآخر حيث تأسيس مقومات الحياة الزوجية .
    وأمام هذه التقلُّبات والعلاقات تَتَشَكَّل مجموعة من الأسرار التي تضيقُ بها نفس الفتاة أما لضغوط هنا ، أو عاطفة هناك ، لتخرج إلى فضاء هذا الكون الواسع ، فتكونَ قنابل موقوتة ، وقيود حديدية إذا لم تخرج في مسارها الآمن ، بمظلَّة من العلاقات الإيجابية ، والتفكير السليم .
    إنَّ فتياتنا في حاجة إلى إشباع حاجاتهن الأساسية ليصبحن فاعلات منتجات مطمئنات ، ولتكن الأسرة مستودع أسرار الفتاة ، وملجأها بإذن الله ، وإلا – والعياذ بالله – ستبحثْ عمَّن يُقّدِّرُ ذاتها ،ويعطيها الرأي العاطفي ، والأمان النفسي ، فيكون مهوى فؤادِها ، ومستودع أسرارها .
    ولذا فوصيتنا للأبوين العمل على تحقيق حاجات بناتهم ، مع التعبير عن الحب بالسلوك ، وليس بالمشاعر فقط ، فقد كان هذا هدي نبينا صلى الله عليه وسلم ، جاء في البخاري ومسلم رحمهما الله ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ) ،وفي رواية لأبي داوود والترمذي: ( وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها ، وقبلها ، وأجلسها في مجلسه صلى الله عليه وسلم ) .


    إنَّ في ذلك دلالة على الاهتمام والتقدير ، وإن من أهم فوائد التقدير أنه يساعد على بناء الثقة بالنفس ، والتَّغلُّب على المشكلات العارضة ، والانتماء للأسرة .
    والله أعلم ، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 6:03 am